البريد الفيكتوري !

Posted by admin on | 0 Comments

كانت بداية البريد غير النظامي في الكويت سنة 1775، حيث كانت هذه المهمة موكلة إلى ‘ديوانية المِزيد’ التي كانت بدورها تنقلها إلى البصرة. أما الرسائل الموجهة إلى حلب فكانت تـُنقل بواسطة الهجـّانة حيث كان تسليمها يستغرق ما بين 14 إلى20 يوماً. <!–more–>

وفي سنة 1948 تسلمت إدارة البريد البريطانية زمام الأمور مدة عشر سنوات، ثم تسلمتها الكويت بعد ذلك، لتصبح المسؤولة عن إدارة بريدها بنفسها.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى عامنا هذا وبريد الكويت من سيء إلى اسوأ، منحدراً إلى ما دون الهاوية!، حتى بتنا نترحّم على أيام الهجّانة التي كانت تقوم بتوصيل البريد إلى أقصى بلاد الشام في حدود الأسبوعين، وفضلاً عن ذلك وفي ظل تطور تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات، لم يعد البريد في الكويت معترفاً به، بسبب عدم وصول العديد من الرسائل والطرود إلى وجهاتها دون أن نعلم أين تختفي!

في السابق، كانت الكويت تستعين بأفضل الكفاءات للمساهمة في عملية التطوير، وكان ذلك هو السبب في اختيار المملكة المتحدة لإدارة البريد في البلاد، لشهرتها التاريخية بجودة الخدمات البريدية التي تقدمها.

وأذكر بهذه المناسبة انه عندما كنت طالباً في إحدى الجامعات البريطانية لم أُضطر في يوم من الأيام، وعلى مدى خمس سنوات، للتوجه إلى أي إدارة في تلك الدولة سواءً لاعتماد الأوراق الرسمية أو سداد الفواتير أو الاشتراكات أو التأمين أو غيرها…بل كان كل ماعليّ فعله هو ملئ نموذج خاص بالخدمة المطلوبة بعد طباعته والذي عادةً ما يكون موجوداً على الموقع الإلكتروني للجهة المعنية ووضعه داخل ظرف وإلصاق طابع عليه ومن ثم إلقاؤه في صندوق البريد قبل الساعة الخامسة والنصف مساءً، ليصل إلى الوجهة المقصودة ضمن حدود المملكة المتحدة في صباح اليوم التالي، ولأفاجأ بعد ذلك بيومين بتسلـُّم الرد.! هذا كله، مع العلم بأن بريطانيا من الدول الرئيسية التي تزوِّد دول العالم بخدمة الإنترنت، غير أن ذلك لم يُنْسها دور البريد، إدراكاً منها لأهميته في خدمة اقتصادها.

وقد لا يعي الكثيرون منا أن للبريد أهمية كبرى، ومنها محاربة الفساد الإداري، حيث تكون المراسلات مسجلة وموقعة بالاستلام، ولا مجال للتملص من المسؤولية من قبل الموظفين، فضلاً عن الحدّ من الازدحامات المرورية، إذ لا حاجة للمواطن أو المقيم بأن يراجع الجهات الحكومية أو الخاصة لإنهاء معاملاته، ولا حاجة له للواسطة أو المندوب لتخليصها، حيث تكون كل معاملة محددة بوقت معيـّن وفي حال تأخّر إنجازها من السهل التعرف على موقع الخلل أو الموظف المتقاعس… وقبل ذلك كله إبعاد المواطن أو المقيم عن ‘البهدلة’ تماماً جراء المعاناة في سبيل إنهاء تلك المعاملات.

وبناءً على ما تقدم، فإن قرار وزير المواصلات بتخصيص البريد وتحويله إلى شركة حكومية متخصصة في هذا المجال يـُعتبر خطوة موفـقة للإصلاح، من المفترض أن تساهم في عملية التنمية بالبلاد، لا كما يظنه البعض تغييراً بلا طائل، ، وخير مثال على ذلك مؤسسة البريد السعودية، وهي مؤسسة حكومية تأسست عام 2002، وتعتبر نموذجاً يحتذى في هذا المجال، مع إدراك أن الخلل ليس في الجهاز الحكومي بل في القائمين عليه، لذا يجب إكمال هذه الخطوة باختيار الأصلح لإدارة تلك الشركة.

ولعلّ ما يعكسه قرار تحويل كيان البريد الى شركة حكومية هو حكمة هذا المسؤول الذي يتضح لنا أنه يمتلك الكثير من بُعد النظر في قراراته، كعلامة بارزة من علامات القيادي الناجح… نسأل الله التوفيق له ولأمثاله من المسؤولين الذين يجعلون مصلحة الكويت شغلهم الشاغل ونصب أعينهم دائماً.


0 Comments

Leave a comment